العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

( 42 ) * ( باب ) * * " ( أصناف الناس ، ومدح حسان الوجوه ) " * * " ( ومدح البله ) " * 1 - التوحيد ، أمالي الصدوق : ابن موسى والقطان والسناني جميعا ، عن ابن زكريا القطان عن محمد بن العباس ، عن محمد بن أبي السري ، عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن ابن طريف ، عن ابن نباته قال : لما جلس علي عليه السلام بالخلافة ، وبايعه الناس صعد المنبر وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ! فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة فلم يزل يتخطا الناس حتى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين دلني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار ، فقال له : اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لا يبخل بماله على أهل دين الله عز وجل ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون لله أن الدار قد رجعت إلى بدئها أي إلى الكفر بعد الايمان ، أيها السائل فلا تغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة ، وقلوبهم شتى . أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر فأما الزاهد فلا يفرح بشئ من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شئ منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فان أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام ، قال : يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه ، وإن كان حبيبا قريبا ، قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ! ثم غاب الرجل فلم نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسم علي عليه السلام على المنبر ثم قال : ما لكم هذا